عمل المرأة

جنفياف سيداروس ـ سير النساء الرائدات

تطرقت جنفياف سيداروس إلى عدة موضوعات خلال المقابلة، مثل حياتها العائلية والوظيفية، بالإضافة إلى نشاطها السياسي. استهلت الحديث بالتطرق إلى مسيرتها التعليمية، وكيف كانت ملتحقة بمدرسة الأمريكان فرع الفجالة، وكانت فاطمة موسي إحدى زميلاتها؛ وذكرت ما شهدته في المدرسة من دعاية للولايات المتحدة من قبل المدرسات. تحدثت جنفياف سيداروس عن والدتها وارتباطها الوثيق بقريتها والأثر الذي تركته في نفسها، ورغم أمية والدتها فقد كانت تتمتع بذكاء حاد، وكان منزلها بمثابة بيت الأمة، أي كانت تدور فيه مناقشات ومناظرات تتعلق بالأحداث الجارية. عملت في الصحافة إبان فترة الجامعة وأدى هذا إلى نشاطها السياسي من خلال الناشط صلاح التهامي، وانضمامها إلى مجموعة ثقافية تحت اسم "Shakespearean Group" علي حد قولها. انخرطت في مجموعات ثقافية وسياسية أخرى، ومن خلالها تعرفت على فؤاد محي الدين، وحسن عواض، ومصطفي سويف، ويوسف الشاروني، ومنير عبد المجيد، وإسماعيل السويفي؛ وذكرت أنها كانت الفتاة الوحيدة بينهم، ثم قامت بضم فاطمة موسي إلى المجموعة. حثها تردي الأوضاع السياسية في مصر على قيادة المظاهرات نظراً إلى تمتعها بصوت جهوري، وقدرة علي حشد الجماهير، وقد اٌُلقي القبض عليها عدة مرات، وجاء فصلها المؤقت من الجامعة، وتحويلها إلى مجلس تأديب نتيجة مشاركتها السياسية. تحدثت عن تجربتها مع العدوان الثلاثي عام 1956، وكيف اعتقلت مراراً نظراً إلى اعتناقها الشيوعية. جمعتها صلة وثيقة بالشاعر صلاح جاهين، ودفعها شغفها بالثقافة إلى الالتحاق بمجموعة موسيقية اسمها "Gramophone Society".
التحقت بمعهد الصحافة وعملت في جريدة "السياسة" و"البلاغ،" وحاورت بعض الرائدات مثل أمينة السعيد ودرية شفيق. عملت في بعض المجلات كذلك، من بينها "الجماهير،" وتولت الجزء الخاص بالمرأة. تحدثت كذلك باستفاضة عن سعدية عثمان التي تعتبرها أسطورة، إذ حاربت من أجل الحصول على التعليم وحق المشاركة السياسية، وأثمرت جهودها في حصول شقيقاتها علي كافة حقوقهن، وتم تعيينها في الجامعة، ولكنها فُصلت. قامت سعدية وزوجها عزت بإيواء جنفياف سيداروس بمسكنهما لمنع القبض عليها كما ذكرت، ولكن أُلقي القبض عليها وحوكمت عسكرياً، وصدر حكم بحبسها لمدة عامين، تم تخفيضه إلى عام؛ ومن ضمن قريناتها في السجن ثريا أدهم. تكلمت باستفاضة عن المعتقلات اللائي كن معها في المعتقل، وعن الصعاب التي مررن بها، حيث إن أزواجهن كانوا معتقلين أيضاً، وتحدثت عن المشقة التي عانى منها أبناؤهن نتيجة لذلك، ومنهن ثريا شاكر، وسميرة الصاوي، وأسماء حنين، وتحدثت عن معتقلات أخريات، مثل ليلى حكيم وأميمة أبو النصر، وليلى الشاري، وإجلال السحيمي، وإنتصار خطاب؛ وهي تدين بالفضل للمعتقل لأنه غرز فيها تحمل الصعاب والصبر. جاء ايضاً في روايتها تعرضها للفصل من الحركة الشيوعية التي كانت منتمية إليها، بالإضافة إلى فصل سعدية وعزت، وفاطمة زكي، ضمن حركة فصل جماعية لسبعين كادراً شيوعياً تم وصمهم بالخيانة. إبان العدوان الثلاثي تم وضعها بوصفها قائدة للحركة الإعلامية الخاصة بالحركة ضمن المقاومة الشعبية، وقاموا بحث الناس على المقاومة من خلال بيانات وشعارات وطنية. من ضمن نشاطها السياسي أنها شاركت في مظاهرة مع الأخوات المسلمات، من بينهن إنجي أفلاطون وزينب الغزالى. تحدثت جنفياف سيداروس عن أنها شغلت وظيفة في الإدارة التعليمية مع بعض من زملائها الممنوعين من العمل في التدريس، وقد امتنعت عن العمل لمدة ثلاث أعوام اعتراضاً على نقلها إلى أسوان، وقامت أثناءه بإجراء تسجيلات مع سيزا نبراوي، تدور حول هدى شعراوي والحركة النسوية. أقيمت مسابقة قيمتها المادية 500 جنيه لعمل كتاب باللغة الإنجليزية يتعلق بالقضية الفلسطينية، وقامت بالاشتراك فيها من أجل الخروج من أزمة مالية على حد قولها. قامت أيضاً بترجمة عدة أعمال أدبية، من بينها "بيجماليون" ومسرحية "التبغ".

تاريخ المقابلة: 
السبت، 3 يوليو، 2004

الإسم: جنفياف سيداروس.

تاريخ الميلاد: 12 اغسطس 1925.

الدراسة: ليسانس الآداب قسم اللغة الانجليزية – جامعة القاهرة.

الوظيفة: صحفية ومترجمة.

ماري أسعد سير النساء الرائدات

أسهبت ماري في الحديث عن والدتها، وكيف تمتعت بقوة الشخصية، وكيف اختارت زوجها، واهتمامها بأبنائها، ورغبتها في تفوقهم؛ وذكرت تولي والدتها لجميع شؤن الأراضي الخاصة بهم، وجمع الضرائب والتعامل مع الفلاحين. سردت موقفاً إذ رغبت شقيقتاها في الالتحاق بـAmerican College for Girls وسط رفض شديد من والدتها، نظراً إلى قلقها من التحرر الزائد في المدرسة، ولكنها خضعت في نهاية الأمر. حدث موقف مشابه عندما رغبت شقيقتها في الالتحاق بالجامعة الأمريكية، واعتراض والدتها على مبدأ الاختلاط، ولكنها أذعنت. أولى وظائفها جاءت عن طريق والدتها، التي لم ترغب لها في العمل مع أمريكيين أو في بيئة عمل مختلطة، لذلك طالبت مديرة مدرستها أن تقوم بتعيينها دون علمها. كانت عضوة في Youth Women's Christian Association) YWCA) وتم إرسالها مع عضوات شابات إلى أول مؤتمر للمنظمة عقب الحرب العالمية الثانية في رام الله. تحدثت عن التعديلات التي أدخلتها على المنظمة، وتشجيعها على عودة أعضاء سابقين وجمع الكثير من الأموال. تم الاستغناء عن الأعضاء الإنجليز في عام 1951، انطلاقاً من الرغبة في ضم مصريين إلى المنظمة، وقد قاموا بتجديد المعسكرات، وإلقاء محاضرات، والقيام برحلات. تمت دعوتها إلى العمل في سويسرا عقب World Council Meeting وذكرت أنها قبلت الوظيفة دون الحصول على موافقة والدتها. قامت بافتتاح مدارس صيفية لتعليم القراءة والحرف اليدوية في سمباط بزفتي. نالت تدريباً في الأمم المتحدة بفضل سكرتيرة المنظمة الثائرة وحبستاذة روبرتس، وتبوأت منصب السكرتيرة العامة في عام 1954. جاء في حديثها عدم رغبتها في الزواج نظراً إلى طبيعتها الثائرة وحب الاستقلال، ولكنها لانت في نهاية الأمر. حازت على رسالة الماجستير في علم الاجتماع وعلم الإنسان، وقد عملت في تلك الآونة في مركز البحث الاجتماعي في الجامعة الأمريكية. كانت عضوة نشطة في الكنيسة الأرثوذوكسية، ورغبت في توسيع نشاط الكنيسة، وأصبحت عضواً في المجلس العالمي للكنائس، إلى جانب دور زوجها في ضم كنيسته إلى المجلس بصفته عضواً بارزاً في الكنيسة البروتستانتية. نالت منحة دبلوم في إنجلترا في مجال تنظيم الأسرة من منظمة الصحة العالمية بفضل مديرة المنظمة، ليلى الحمامصي. انتدبت مفوضة في اللجنة الطبية المسيحية بالمجلس العالمي للكنائس نظراً إلى عملها على ختان الإناث وصحة المرأة. عُرض عليها العمل في سويسرا مع سكرتير عام المجلس في منصب نائبة، فيليب بوتر، ولكنها أبت في بادئ الأمر بسبب رغبتها في العمل مع الناس وتقديم المساعدات؛ ولكنها قبلت المنصب في النهاية. وجاء في روايتها تعرضها لتمييز جنسي، وتشكيك البعض في حصولها على المنصب لو لم تكن امرأة. سردت إنجازاتها في المجلس من النهوض بدور المرأة وتمثيلها والتعاون ما بين الإناث والفتية، وقد عملت على عدة مشروعات تتعلق بالمرأة من منظورات دينية وصحية، وإعادة قراءة الأديان من منظور نسوى. غدت عضوة مجلس إدارة في A.P.E "رابطة حماية البيئة"، نزولاً على رغبة يسرية لوزة. استقالت من مجلس الإدارة، وفي وقت المقابلة كانت تؤدي مهام مستشارة تنموية. قامت بعمل دعوة شاملة إلى الجمعيات والمنظمات الأهلية من أجل بحث قضايا صحة المرأة وختان الإناث، وأسسوا لجنة تنمية وصحة لتقديم مساعدات طبية وصحية إلى سيدات وفتيات في حي المقطم، والقيام بزيارات من قبل عاملين بالصحة، وتم عمل محاولة من أجل تعليم فتيات الحي القراءة والكتابة، ولكنها باءت بالفشل. تحدثت عن نشاطهم في حي الزبالين بالقاهرة، ومعدلات الوفيات العالية السابقة للأطفال نظراً للتلوث المتفشي؛ ولكنهم تمكنوا من توصيل تطعيمات وخفض معدلات الوفيات، وقيام فتيات الحي بإعطاء التطعيمات بصفة تدريبية. قامت ليلى الحمامصي بتفعيل مشروع إنتاج دخل الإناث ومشروعات قراءة وتنمية بشرية وصحة جنسية ومشروع For Food، بالإضافة إلى تفعيل مشروع سجاد من أجل إنتاج دخل. قاموا بعمل مبادرة لتشجيع إعادة التدوير. طلبت منها WYCA تقديم إحدى الفتيات العاملات بوصفها جامعات للقمامة في مؤتمر والتحدث عن تجربتها، وتعليم فتيات الحي. افتتحوا حضانة ونادياً للأطفال ومخيماً صيفياً يضم تعليم الحرف وقراءة القصص وتعليم الأغاني في الحي؛ وعملت على جلب كورس لتدريبهم على أغاني سيد درويش. ذكرت التطورات التي مر بها مشروع إعادة التدوير والذي أثمر عن تشغيل مئة فتاة. آخر مشاريعها كان مشروع فرز القمامة من المنبع بحي الزبالين بالاشتراك مع أهالي الحي وشباب من منطقة المقطم، وبالتعاون مع د. أيمن محرم ومساعدة من نبيلة سعد، وتوسع المشروع ليشمل أحياء أخرى مثل طرة والقطامية. أشارت إلى عملها مستشارة غير رسمية للأنبا صمويل، نظراً لعملها مع المجلس العالمي للكنائس. جاء في روايتها حديث عن عملها في مركز البحث الاجتماعي وعن إصدارها لكتيبات تدريب وموانع للحمل بصفة مشتركة. طُلب منها تقديم بحث يتعلق بختان الإناث ضمن فعاليات مؤتمر في الخرطوم دار حول الممارسات الضارة إزاء النساء. اشتركت في تدشين المؤتمر الدولي للتنمية والسكان مع نهاد طوبية وعزيزة حسين وعفاف جاد الله وداليا الطايب، ومركز لتوثيق الأبحاث والمعلومات الخاصة بالختان، والعمل مع مشايخ وأنباوات في المكافحة. وقاموا كذلك بمخاطبة الرجال والشباب عن الزواج المبكر للأخذ بآرائهم.

تاريخ المقابلة: 
الاثنين، 3 نوفمبر، 2014